الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
99
الاجتهاد والتقليد
عليه ، وبفتح الخطاب بما له ظاهر ، وإرادة خلاف الظاهر عليه ، وأمثالها . وكذا لا بدّ في الاعتقاد بأنّ الحكم المستنبط من السنّة ، سواء كانت نبويّة أو إماميّة ، هو حكم اللّه ، من الاعتقاد بالرسول ، وأنّه مرسل من قبل اللّه ؛ ومن الاعتقاد بالإمام ، وأنّه أمينه ، وأنّ قوله قول الرسول ، وقول الرسول قول اللّه ، ومن الاعتقاد بصدقهم وعصمتهم ، فلذا لا بدّ في تحقّق ماهيّة الاجتهاد من معرفة هذا القدر من علم الكلام ، الذي يتوقّف تحصيل الاعتقاد بالحكم الشرعي الفرعي عليه ، لا معرفة مباحث الجواهر والأعراض ونظائرها ، ممّا يبحث عنه في علم الكلام ، ولا يتوقّف هذا الاعتقاد عليه . فإن قلت : الاجتهاد لا يتوقّف على معرفة الأصول الخمسة أيضا ، لأنّا نفرض إنّ كافرا عالما استفرغ وسعه في الأدلّة ، كما هو حقّه ؛ واستقرّ رأيه على شيء ، وقال : إنّ هذا حكم اللّه ، على فرض وجوده وعلى فرض ثبوت هذا الدين ، ثمّ تاب وآمن ؛ فهذا الذي فهمه أنّه حكم اللّه تعالى من استفراغ وسعه في حالة الكفر ، حكم اللّه في حقّه ، ويصدق الاجتهاد على ذلك الاستفراغ فلا يتوقّف الاجتهاد على المعارف الخمسة . قلت : بعد ما ثبت أنّ الاجتهاد لا بدّ فيه من الاعتقاد بالحكم الشرعي ، حتّى يتحقّق ذاته ، لا مساق لهذا الكلام ؛ فإنّ الاعتقاد بأنّ هذا حكم اللّه ، يستحيل تحقّقه إلّا عند تحقّق الاعتقاد باللّه ، والمفروض أنّ اعتقاده باللّه فرضيّ ؛ ومن البيّن أنّ الاعتقاد الفرضي باللّه ، لا يجتمع مع تحقّق الاعتقاد بأنّ ذلك حكم اللّه . وما يقال من أن الاعتقاد ليس بفرضيّ ، بل هو تحقيقي ، والفرضي إنّما هو مبنى ذلك الاعتقاد ، وهو صحّة هذا الدين وثبوته ، نظير ذلك كالشاكّ في وجود النهار ، فإنّه معتقد بل قاطع بطلوع الشمس ، على فرض وجود النهار ؛ فاسد جدّا . فإنّ غاية ذلك ، ثبوت الملازمة بين حصول الاعتقاد وصحّة الدين وثبوته ؛ وبعد كون أحد المتلازمين مشكوكا ، أو مبيّن العدم ، يصير المتلازم الآخر كذلك ؛ وكذا